ولد منصور: ليس عيبا…

من فقه السياسة
الأحزاب السياسية آلية من أهم آليات الديمقراطية المعاصرة، وهي التعبير المنظم عن الناس في اختياراتهم المختلفة، وتختلف عن الحركات الإيديولوجية التي عرفها العالم الثالث في عقود ما بعد الاستعمار والتي جمعت غالبا بين طابع السرية والناظم الفكري الواحد وربما المغلق.
الأحزاب حالة مفتوحة تقوم على البرامج لا الإيديولوجيات وعلى الرؤى لا الفتاوى وعلى الخصوصيات المحلية بمطلوباتها وقوانينها ومصالحها
ليس عيبا أن تكون للأحزاب في الفقه الديمقراطي مرجعيات فكرية موجهة بل هو أفضل وأنسب منعا للميوعة والرخاوة الزائدة ولكنها تحدد الكليات وتضبط الموجهات ثم من بعد يكون التقدير والاجتهاد والتفاعل مع مقتضيات عمارة الأرض، ورحم الله ابن الحداد حين اعتبر في “الجوهر النفيس في سياسة الرئيس” أن السياسة سياستان، سياسة الدين وسياسة الدنيا فأما سياسة الدين فما أدى إلى أداء الفرض وسياسة الدنيا ما أدى إلى عمارة الأرض
وفي مجال عمارة الأرض تشتغل الأحزاب، وتسهم بذلك إسهاما عاما في أداء الفرض.
والموفق من أدرك هذا المعنى الذي يقطع مع الثيوقراطية ويجافي العلمانية.
من صفحة جميل ولد منصور