لغة أزير وأخواتها

في مدخل مدينة شنقيط التاريخية ونحن في رحلة علمية تهتم بالتراث ، تواجهك مقبرتها ذات المنظر الأثري.. فنزلت عند بوابتها الجنوبية ثم تجاوزت إلى الناحية الغربية ، فصادفتني نقوش بعضها بأسماء عجمية وتحمل معها اسماء عربية فقرأت من بينها: هذا ضريح أحمد بن هنضيض .
وحروش بن ينزلمط.، وتنض البافورية. فقيدت هذه الأسماء ثم استعنت ببعض المؤرخين في المدينة، واخبروني أنها لهجة تسمى لغة أزير ، واصبحت شبه منقرضة في هذه البلاد لكنها لاتزال مستعملة لدى افراد قلة من مدينة وادان .

وظهرت هذه اللغة في المدن الصحراوية كلهجة للتعامل التجاري وتسمى لغة “أزير” وهي مزيج بين ” الصنهاجية ولغة السونكية” السودانية.
هذا وقد استفاد المؤرخون من شواهد القبور التي تناولوها بالبحث والتحليل للتعرف أكثر على هذه اللغة أو اللهجة .
ويقال أن لغات تلك الأرض كانت قبل دخول العرب، وتنقسم إلى قسمين؛ قسم يسمى أزير وقسم اكلام ازناكه.

وقد ذكر الشاعر اللغوي سيدي عبدالله بن محمد بن القاضي العلوي ت 1143 هذه اللغة بقوله:
لقد شمخت آنفا علينا خديجة
وقالت بآزار لها إدوارن
ونحن الأنوف الشامخات على الورى.
تقاصر عنا كل أنف ومارن .

ويجمع بعض الدارسين أن هذه اللغة كان لها تحكم في المعاملات التجارية بين غانة واودغست قبل أن تنتقل إلى قصور ولاته وودان وشنقيط وتيشيت.
وتعتبر اللغة عموما من أدوات التواصل الثقافي بين الشعوب، وفي ضوء مادتها نظام صوتي تتجلى فيه ماتكمنه من روابط اجتماعية وثقافية ؛ فهي الوعاء الحامل لمختلف القيم والفكر، والمبادئي ولايمكن ممارسة نشاط تثقيفي دعوي في أي مجتمع من المجتمعات إلا من خلال التواصل اللغوي .
وتخضع اصوات اللغة إلى نظام يمكن اكتشافه، وتحديده ووصفه كمايحصل مع الأنظمة الاجتماعية. وحينما دخل الإسلام كان بمثابة تحول فكري وأدبي شامل. لكن تمت الإستفادة من الوثائق لترتيب بعض النواحي الثقافية وعلم اللغويات، لمعرفة كيفية انتشارها أوتداخل الكلمات التي كان للهجرة ومسالك القوافل الإسهام فيها.
وتبقي عوامل أخرى كثيرة تشارك في تطور حياة المجتمع منها: العوامل الاقتصادية والاجتماعية الجغرافية والمناخية جعلت اللغة عاملا أساسيا فيها؛ لأنها تتضمن حوارا أكثر من شخص واحد، وهي بهذا أيضا سلوك اجتماعي .
والشيء المؤكد أن هذه اللغة مثلها لغات أو لهجات أخرى آخذة فى الإنقراض تحتاج إلى المزيد من البحوث والدراسات بشأنها لبعدها التاريخي والاجتماعي.

د. محمد الأمين بن ابد
باحث فى التراث