أقترح أن تصرف الميزانية المخصصة لتمويل حظر التجول في شراء أجهزة التنفس وسترون الفرق في النتيجة

موضوع فيروس كورونا أربك العالم بعدما تحول إلى قضية رأي عام، رغم أن أضراره وخسائره ليست أفدح من أضرار وخسائر أكثر الأمراض شيوعا، وإن كان يتميز عنها بأن أغلب ضحاياه لا يموتون بسبب الفيروس وإنما بسبب الأعراض المصاحبة التي تسببها ردة الفعل التحسسية للجهاز المناعي للمريض، خاصة ضيق التنفس الذي ينجم عنه نقص الأكسجين، ففي كل دول العالم تقريبا لم تزد ضحاياه على 2‎%‎ من المرضى ذوي الهشاشة في أغلبهم، ونصيب القارة الإفريقية من ذلك هو الأقل -نظرا للظروف المناخية لهذه القارة ولطبيعة سكانها العمرية والمناعية- بالتأكيد.ولأنه لا يوجد لفيروس كورونا حل غير التدابير الوقائية فقد انخرطت فيها جميع دول العالم قبل تنقسم لاحقا حول جدوى هذه التدابير أو بعضها على الأقل لاسيما وأن أغلبها مضر بالاقتصاد ضررا بالغا. والمتفق عليه اليوم أن أفضل السبل للحد من انتشار الجائحة وأقلها تكلفة اقتصاديا هو الكمامات والتباعد وتعقيم الأيدي، أما الإغلاق وحظر التجول الجزئي -حظر التجول الكلي لم يقع إلا في دول نادرة منها بلدنا- فكثير من الدراسات أثبتت ضعف نجاعته الصحية، لكنها لفتت الانتباه إلى أن له قيمة سياسية وهي أنه يعطي الانطباع بأن النظام حريص على مواطنيه ويتخذ ما يمكن من التدابير لحمايتهم، وإن كانت الشعوب سرعان ما تتذمر منه فتضطر هذه الأنظمة إلى رفعه، أو جعله حظرا صوريا طوعيا لا يمنع إلا الملتزمين به طواعية..وفي موريتانيا التي لم تعرف الحظر الجزئي -فقد كان الحظر الكلي دائما هو نصيبها- لم يظهر أبدًا أن هذا الحظر ذو جدوائية، فقد ظلت الإصابات ترتفع فيه طيلة الأشهر التي فرضته فيها الدولة في ما بين نهاية مارس وبداية يوليو، ووصلت في ما بين 15 و18 مايو إلى ذروة من الوفيات لم تصلها أبدًا حتى اليوم رغم الانتشار الأفقي الواسع للفيروس..ولذلك لا أعتقد أن دولة راشدة تعاني من مديونية مرهقة واقتصاد هش ونسبة فقر عالية جدا ونسيج اجتماعي هش، تلجأ إلى حظر تجول مكلف ماديا واجتماعيا واقتصاديا وضعيف المردودية صحيا فكثير من الدول الأقوى اقتصادا منا تخلت عنه ولم يعد مطروحا فيها أبدًا… أقترح أن تصرف الميزانية المخصصة لتمويل حظر التجول في شراء أجهزة التنفس وسترون الفرق في النتيجة إن شاء الله تعالى..

الحسين بن محنض