الحكومة وصندوق النقد الدولي يدقان ناقوس الخطر بسبب الارتفاع الهائل للمديونية الموريتانية (ملف)

خدمة الدين الخارجي الموريتاني تصل إلى 275 مليون دولار هذه السنة، وسترتفع إلى 360 مليون دولار سنة 2021

حسب آخر تقرير لصندوق النقد الدولي فإن خطر الدين الخارجي الموريتاني أصبح عاليا، حيث وصلت خدمة الدين الخارجي إلى 275 مليون دولار هذه السنة (أكثر من 100 مليار أوقية)، وسترتفع سنة 2021 إلى 360 مليون دولار. دين ناهز 5 مليارات دولار أغلبها تم تحمله خلال العشرية الماضية. وبهذه المناسبة أعلنت الحكومة الموريتانية قبل يومين أن مديونية موريتانيا أصبحت لا تطاق، حيث ذكرت على لسان وزارة الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية في بيان صادر عنها الثلاثاء، أن الديون الخارجية على البلاد أصبحت لا تطاق، وطالبت بإلغاء تلك الديون التى أصبحت -حسب البيان – صعبة التحمل بفعل جائحة كوفيد 19 و انعكاساتها الاقتصادية على دولة ذات د خل محدود مثل موريتانيا. وجاء في بيان الوزارة أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية اليوم تسعى إلى القيام بإعادة هيكلة شاملة وطموحة لمديونيتها العمومية الخارجية، مضيفا أنه “وقع اختيار موريتانيا على تجمع (فرانكلين – فينكسنم ) للخبرة القانونية و المالية التي يتمتع بها التجمع و لمعرفته العميقة بالبلاد ولتجربته أيضا في مباشرة عمليات إعادة هيكلة كان لها انعكاس اقتصادي و اجتماعي مشهود”. وذكر أن مكتب المحاماة المتخصص في الأعمال – فرانلكين – وشركة الاستشارات المالية – فينكسيم – قدما تحليلا مدعما بالوثائق للوضعية و منهجية بل مقاربة متكاملة أقنعت السلطات الاقتصادية والمالية الموريتانية، وأن المهمة الموكلة لهذا التجمع تشمل بعدا خاصا بالتدقيق والتحليل وبعدا خاصا بالتوصيات وآخر يعنى بالتنفيذ والنقاشات. وستأخذ المهمة بعين الاعتبار مختلف مكونات المديونية الخارجية اتجاه المؤسسات المالية الدولية واتجاه كافة دائنيها الثنائيين العموميين والخصوصيين”.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن خدمة الدين الخارجي شكلت 10% من الموازنة السنوية لعام 2013، و15% من ميزانية 2015، لتصل إلى 17.35% من ميزانية 2018، فيما مثلت أقساط الدين الخارجي المستحقة نسبة 24% من ميزانية 2019.

مساع رسمية للحد من الدين الخارجي

تقوم موريتانيا بمساع حثيثة كثيرة علنية وسرية للحد من الدين الخارجي ووقف أو تأجيل سداد المديونية، حيث وقع وزير المالية محمد الأمين ولد الذهبي مع السفير الفرنسي في نواكشوط روبيرت مولييه  اتفاقية حول تنفيذ فرنسا تعليق خدمة الديون عن موريتانيا خلال الفترة بين 1 مايو و 31 ديسمبر الجاري.

وقال بيان للسفارة الفرنسية في نواكشوط إن الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم تجسد تنفيذ فرنسا إعفاء موريتانيا مؤقتاً من خدمة ديون قيمتها 5 ملايين يورو في إطار مبادرة تعليق خدمة الدين التي أقرها نادي باريس وقمة العشرين منتصف شهر إبريل الماضي بهدف دعم الاقتصادات الهشة في مواجهة جائحة كورونا.

وأَوضح بيان السفارة الفرنسية أن تعليق خدمة الدين عن موريتانيا سمح لها بتعبئة موارد وتخصيصها لمواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية لجائحة كورونا.

وأكد البيان أن نادي باريس قرر في أكتوبر الماضي تمديد العمل بمبادرة تعليق خدمة الدين ستة أشهر وذلك لغاية 30 يونيو من العام المقبل مع إمكانية اتخاذ قرار خلال اجتماعات الربيع بتمديد تعليق خدمة الدين لغاية 31 ديسمبر 2021 حسب تطور الوضعية الوبائية.

وكانت مجموعة العشرين إعادة جدولة دفع الديون المستحقة على بعض الدول، من ضمنها موريتانيا، خلال سنة كاملة تأقلما مع الظروف الاستثنائية التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد.

كما وقع محافظ البنك المركزي الموريتاني الشيخ الكبير مولاي الطاهر اتفاقية بهذا الصدد لإعادة جدولة وديعة صندوق التنمية السعودي لدى البنك البالغة 300 مليون دولار، والموقعة أصلا عام 2015 حيث أوضح البنك أن الموارد المالية الموفرة من خلال هذه الاتفاقية ستوجه لدعم الجهود التنموية للحكومة.

وتهدف الاتفاقية حسب البنك المركزي إلى إعفاء موريتانيا من خدمة الديون المستحقة الدفع بموجب الوديعة المذكورة أعلاه من خلال تمديد فترة السماح وخفض سعر الفائدة، وذلك في إطار استفادة موريتانيا من تنفيذ الوقف الاختياري لسداد خدمة الديون المستحقة بين مايو 2020 ويونيو 2021 الذي قررته مجموعة العشرين كجزء من مبادرة لصالح البلدان منخفضة الدخل من أجل مساعدتها على تسيير العواقب الخطيرة المترتبة على جائحة كوفيد19.

وفي هذا الإطار يأتي خطاب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني -الرئيس الدوري لمجموعة الخمس بالساحل- الأسبوع الماضي المطالب بإلغاء مديونية دول الساحل الخمس، سعيا لدعم مختلف الخطط الوطنية، وتمكين هذه البلدان من التغلب على آثار جائجة كوفيد-19.