ما الذي يحدث في صندوق كورونا؟ أكثر من 30 مليار صرفت ولجنة متابعة الصندوق آخر من يعلم

كشف قبل أيام وزير المالية محمد الأمين ولد الذهبي في جلسة مناقشة أمام البرلمان عن صرف ما يربو على 30 مليار أوقية حتى الآن من صندوق كورونا، مقدما تفصيلات حول هذا الصرف، حيث ذكر أنه تم صرف
9 مليارات منها للصحة، و2 مليار للمياه، و240 مليون للتكفل بالحجر الصحي، و79 مليون في الكهرباء، بينما صرفت 6 مليارات و680 مليون على شكل إعانات مباشرة للفقراء، و17 مليار و820 مليون على شكل إعفاءات ضريبية للتجار، مضيفا أنهم توقعوا منها 5.6 مليار وأخذوها من من الصندوق والباقي من الإعفاءات الضريبية. وقال الوزير إن الباقي في الصندوق الآن نحو 30 مليار أوقية.
ويأتي الكشف عن هذه التفاصيل متزامنا مع إعلان رئيس الجمهورية لبعض الشخصيات التي قابلته بأنهم رصدوا اختلالات في تسيير صندوق كورونا وأنهم قيد مراجعتها، كما يأتي متزامنا مع انتقادات مختلفة لتسيير هذا الصندوق وطريقة منحه للصفقات التي منح جلها عن طريق التراضي، شملت حتى أعضاء لجنة متابعة الصندوق نفسها التي يبدو أنها كانت آخر من يعلم، فقد نقلت الأخبار انتقاد عضو لجنة متابعة تنفيذ صندوق كورونا عائشة بنت بونا لتولي وزير المالية ونائب رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم لمهمتي رئيس اللجنة ونائبه، في الوقت الذي كان يفترض أن يكون للجنة دور رقابي.
وأضافت بنت بونا، وهي نائب في البرلمان عن حزب تواصل، أن اللجنة تحولت إلى لجنة شبه تنفيذية منزوعة الصلاحيات في الرقابة والمتابعة، وتحول دورها إلى «دور دعائي لتبييض وتلميع إجراءات غير متفق على سلامتها من العيوب اتخذتها السلطة التنفيذية».
وقالت النائب البرلماني في تدوينة على صفحتها في موقع الفيسبوك: «اتضح من خلال تجربتي مع الصندوق، أنه لا يختلف عن حساب في الخزينة يدار إدارة لا تختلف كثيرا عن إدارة بند النفقات المشتركة في الميزانية من حيث المزاجية وغياب المعيارية».
وجاء في تدوينة النائب: «لا فرق – حتى الآن – بين اللجنة وعموم المتابعين لموقع الخزينة على الإنترنت، فكل منهما يستقبل تقريرا به أرقام صماء يقرؤه المتابع لموقع الخزينة إلكترونيًا، ويصلنا هنا كأعضاء في اللجنة ورقيا. الفرق فقط قد يكون في تاريخ الوصول فلا اللجنة تغير فيه، ولا يمكنها رفضه رغم ما فيه من هنات وهفوات».
وعن مضمون تقرير اللجنة الأخير بتاريخ 31 ديسمبر 2020، قالت بنت بونا إن «أول ملاحظة عليه، هو غياب الجدية، فأغلب مضامينه مكرر بالحرف، ومن دون إعادة صياغة»، مشيرة إلى تضارب الأرقام بين نسختيه الفرنسية والعربية.
واقترحت النائب تفعيل دور اللجنة وإجراء لقاءات للوقوف على مدى استجابة النفقات للأهداف، وإشراك المؤسسات الصحافية الخصوصية في مخصصات التعبئة ووضع معايير واضحة لذلك، وحصر وتحديد الجهات والمؤسسات المستفيدة من الصندوق ووضع ضوابط وشروط للاستفادة منه، وتخصيص خمس مليارات لدعم أسعار المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعا كبيرا الأسبوع الماضي، وتخصيص خمس مليارات لدعم الأسر التي تتولى إعالتها الأرامل والمطلقات.
وحسب مراقبين عديدين فإن مراجعة تسيير صندوق كورونا وإعادة ضبط تسييره بات مسألة ضرورية لضمان مزيد الشفافية حول تسييره.