البرلماني الشيخاني ولد بيبه: إسرائيل لن تنجح باختراق أفريقيا(نص المقابلة)

قال العضو البرلماني والأمين العام لهيئة الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني في موريتانيا، الشيخاني ولد بيبه، إن “قارة إفريقيا لن تقبل بإقامة أي علاقات مع الكيان الصهيوني؛ لكونه كيان استعماري، عنصري، بغيض، ومحتل، وهذه الصفات تجعل إفريقيا مستعصية عليه”.

وأضاف ولد بيبه، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، أن “محاولات الكيان الصهيوني لإقامة علاقات مع إفريقيا ليست بجديدة؛ فقد بذل الكيان على مدار السنوات الماضية جهودا كبيرة من أجل نسج هذه العلاقات، واختراق القارة السمراء، لكنه فشل في ذلك، نظرا لما عانته قارتنا من ظلم الاحتلال والاستعمار، وبطش المعتدي عبر تاريخها، فضلا عن نهب ثرواتها وخيراتها، وسفك دماء أبنائها”.

وأوضح “ولد بيبه”، أن “هناك ضغوطات كبيرة مورست على دول عربية وإفريقية لها مكانة كبيرة من أجل إقامة علاقات مع “إسرائيل”، وموريتانيا كانت ضمن هذه الدول التي تم الضغط عليها، لكن كان هناك موقفا صارما وحاسما فيما يتعلق بهذه القضية لدى السلطات الموريتانية ولدى رئيس الجمهورية”.

وكانت هيئة “الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني” في موريتانيا قد عينت، يوم الثلاثاء 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، “ولد بيبه” أمينا عاما لها، خلفا للأمين العام السابق محمد غلام ولد الحاج الشيخ.

و”الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني” هيئة موريتانية غير حكومية تعني بإقامة الفعاليات والمهرجانات والأنشطة الداعمة للقضية الفلسطينية، وسبق أن شاركت في بعض قوافل كسر الحصار عن غزة، ونظمت العديد من الفعاليات وحملات التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وتأسست الهيئة، التي تعتبر أشهر وأكبر منظمة وطنية في موريتانيا لمناهضة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، عام 2001 بمبادرة من الرئيس السابق لحزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” المعارض، محمد جميل منصور، رفضا للعلاقات الموريتانية مع الاحتلال الإسرائيلي.

يشار إلى أنه في عام 1999 أقامت موريتانيا علاقات دبلوماسية كاملة مع الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتخذ الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قرارا بتجميدها سنة 2009، ردا على الحرب في قطاع غزة، وفي 2010 قطعت نواكشوط علاقاتها رسميا مع الاحتلال.

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع “عربي21”:

كيف تنظرون لطبيعة الدور الذي تقوم به هيئة “الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني” في موريتانيا؟

هيئة “الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني” تقوم بدور كبير جدا في نصرة القضية الفلسطينية، والوقوف مع المستضعفين، والمضطهدين، والمظلومين في فلسطين، وضد أي عمل تطبيعي مع “الكيان الصهيوني” في موريتانيا، كما تقوم الهيئة بدور مهم في تقارب وجهات النظر بين العاملين في نصرة القضية الفلسطينية بغرب وشمال إفريقيا.

وأيضا لها دور مهم في المؤتمرات العالمية التي تدعى لها في هذا الصدد، كما لها دور مُقدر في العمل الخيري والاجتماعي لنصرة الشعب الفلسطيني في مجالي الصحة والإغاثة، وغيرها من المجالات.

كما تعمل الهيئة على تكوين مجموعات من فئات المجتمع المختلفة (كالنساء، والشباب، والأئمة، والعلماء، والمحامون، والنواب وغيرهم) للتعريف بالقضية، ولصناعة رأي عام وطني يعي المطلوب من المجتمع الإسلامي بصفة عامة، ومن المجتمع الموريتاني بوجه خاص، تجاه نصرة القضية الفلسطينية.

ما الأسباب التي دفعت الأمين العام السابق للهيئة محمد غلام ولد الحاج الشيخ للاستقالة من منصبه؟

الشيخ محمد غلام قام بجهود كبيرة مباركة على مدى عقدين من الزمان – 19 عاما تقريبا – وأراد أن يفسح الطريق لغيره لقيادة هيئة الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني، والتي هي نتاج فضل الله أولا ثم جهود الشيخ محمد غلام خلال تلك الفترة، حتى باتت مؤسسة وطنية شبه عالمية، تقوم بجهود كبيرة، ولها مكانة وصيت كبير، ومن هنا نتقدم بالشكر الجزيل له، ونسأل الله أن يتقبل جهده في الصالحات، وأن يرزقنا وإياه التوفيق والسداد.

وقد كانت استقالته لأسباب شخصية مبررة؛ فعائلته تعيش في تركيا، وأحد أفرادها يحتاج لرعاية صحية، وسيبقى الشيخ محمد غلام مناصرا لهذه القضية، منافحا عن فلسطين وحقها، ومواجها بقوة لأي اختراق للكيان الصهيوني في أي مكان يتواجد فيه.

هل كانت هناك اتصالات سرية بين موريتانيا والاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية؟

أنا شخصيا لا علم لي بتلك الاتصالات، أو بالأشخاص الذين لديهم اتصالات سرية مع الكيان الصهيوني؛ فقد قطعت موريتانيا علاقتها مع الكيان الصهيوني بشكل نهائي، وأنهت تلك “الفترة السوداء” من التاريخ التي كانت فيها تلك “العلاقة الآثمة”، وتحولت موريتانيا تحولا كبيرا في إطار “الممانعة” أو شبه الممانعة ضد الكيان، بالتالي لم تعد هناك أي علاقات، لا سرية ولا علانية بحسب علمي، وبحسب تحليلي وفهمي لطبيعة الأشياء.

هل تمت ممارسة أي ضغوط على موريتانيا من قِبل أي جهة من أجل اللحاق بركب التطبيع؟

فيما يتعلق بالضغوط؛ فنحن متأكدون بأن هناك ضغوطات كبيرة مورست على دول عربية وإفريقية لها مكانة كبيرة من الناحية الاقتصادية والديموغرافية وحتى من الناحية الجغرافية من أجل إقامة علاقات مع “الكيان الصهيوني”، وبدون الحصول على معطيات محددة نستطيع القول بأن موريتانيا كانت ضمن هذه الدول التي تم الضغط عليها، لكن كان هناك موقفا صارما وحاسما فيما يتعلق بهذه القضية لدى السلطات الموريتانية ولدى رئيس الجمهورية.

إلى أي مدى باتت بلادكم عصية على التطبيع مع الاحتلال؟

موريتانيا ستبقى عصية على أي علاقات أو تطبيع مع الكيان الصهيوني، ومن يدرس تاريخ موريتانيا التي كانت منارة علم، ورباط صلاح وتقوى وجهاد، وأنها حاملة لواء دين الله، وداعية إليه في غرب إفريقيا وشمالها، وكانت مقاومة للاستعمار، من خلال المقاومة العسكرية، والثقافية، والفكرية، والحضارية.. وغير ذلك من الأمور سيدرك أن موريتانيا ستبقي بلدا عصيا على التطبيع أو أي علاقات مع “الكيان الصهيوني”، خاصة وأن من أقام علاقات من قبل لم يستفد منها إلا ضررا، ولم يرجع منها إلا بخفي حنين.

كيف ترى موقف الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من قضية التطبيع مقارنة بموقف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز؟

لقد أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على عدم إقامة أي علاقة مع “الكيان الصهيوني”، وأن موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، والداعم للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه، والداعم حتى للمقاومة لإعادة الحق لأصحابه، والوقوف مع المظلومين في فلسطين، كلها من الأمور المسلمات بالنسبة له، وحتى لا أغبط محمد ولد عبد العزيز حقه، فقد قطع أيضا هذه العلاقات حينما كانت موجودة سابقا، ولا نريد مقارنات بهذا الشأن؛ فكلاهما كان موقفه واضحا من العلاقات مع الاحتلال.

ما دلالات قرار الاتحاد الإفريقي تعليق منح الاحتلال صفة مراقب؟ وهل تل أبيب قادرة على اختراق إفريقيا؟

محاولات “الكيان الصهيوني” لإقامة علاقات مع إفريقيا ليست بجديدة؛ فقد بذل الكيان على مدار السنوات الماضية جهودا كبيرة من أجل نسج هذه العلاقات، واختراق القارة السمراء لإقامة علاقات ودية مع هذا الكيان الآثم، لكن القارة بقيت مستعصية على هذه العلاقات، نظرا لما عانته هذه القارة من ظلم الاحتلال والاستعمار، وبطش المعتدي عبر تاريخها، ونظرا لما عانته أيضا من نهب لثرواتها وخيراتها، وسفك دماء أبنائها، واسترقاق أهلها، وبالتالي لن تقبل إفريقيا كقارة أو كمنظومة بأي علاقات مع هذا الكيان؛ لكونه كيان استعماري، عنصري، بغيض، ومحتل، وهذه الصفات تجعل إفريقيا مستعصية عليه.

هل تعتقد أن الاحتلال ربما ينجح قريبا في التطبيع مع دول جديدة على غرار موجة التطبيع السابقة التي جرت عام 2020 مع الإمارات، والبحرين والمغرب والسودان؟

لا أعتقد أن الأجواء الحالية مناسبة لإقامة أي علاقات جديدة؛ فلم تفلح إقامة هذه العلاقات في إضافة أي قيمة لهذه الدول، بل ربما سبّبت لها عزلة شعبية، أو عالمية، أو إسلامية، وربما أثقلت كاهلها بالسمعة غير الطيبة لهذه العلاقة، وقد يسبب الوجود الصهيوني داخل تلك الدول العديد من الإشكالات الوطنية الداخلية والخارجية، لذا فليس هناك ما يدعو للتشاؤم فيما يتعلق بإقامة علاقات جديدة في المستقبل، بل أعتقد أن بعض هذه الدول قد تتراجع بعد فترة عن هذه العلاقات المشينة التي أقيمت مع هذا الكيان الغاصب المعتدي.

ما الذي جنته تلك الدول (الإمارات والبحرين والمغرب والسودان) حتى الآن جراء إقدامها على التطبيع مع الاحتلال؟

لا يُنتظر أن تجني هذه الدول أي فوائد من هذه العلاقات، بل ستجني أضرارا، سواء كانت أضرارا استراتيجية، أو حضارية أو أخلاقية أو مادية، لكن لا يمكن أن تكون هناك فوائد أبدا.

البعض يعتقد أن الاحتلال هي مفتاح الرضاء الأمريكي والغربي وأنها تساهم بقاء واستمرار الأنظمة.. ما تعقيبكم؟

بقاء أو استمرار الأنظمة منوط بمستوى العدل في تسيير شؤون الدول، فمَن عدل بين الناس استمر وأحبه شعبه، ومَن أحبه شعبه أبقاه في سدة الحكم وأمّنه فيها، أما أن تتسلط على شعوبك، وتنهب خيراتها، وتفسد مقدراتها، وتطلب الحماية من خارجها.. فهذا لم يؤمّن أحدا، فأكبر عملاء الاحتلال أُسقط أمام أعينهم في عدة دول، والجميع يعلم ذلك، فلا أعتقد أن الأمن يأتي من هناك، بل يأتي الخوف والتبعية والارتهان.

أما من يعتبرها بوابة لأمريكا؛ فأنا لا أعتقد أنها بوابة طيبة، بل هي “بوابة خبث”، وإنما علينا أن نسلك من خلال بوابة علاقات محترمة قائمة على مصالح مشتركة، واحترام وتقدير للاستقلال، ولا تحمل أي تبعية أو “قربات” على حساب استقلال البلد وسمعته ومبادئه، أما بوابة الاحتلال فلا ينبغي المرور منها.

الكاتب الأمريكي توماس فريدمان قال إن جو بايدن ربما يكون آخر رئيس أمريكي مؤيد للاحتلال.. هل تتفقون مع ذلك؟

الدارس للواقع الأمريكي، وللحراك الشعبي في أمريكا، يلحظ التململ الكبير من السياسات العنصرية التي ينتهجها “الكيان الصهيوني”، ومن الظلم، والغبن، والغطرسة التي يمارسها بأرض فلسطين، كما سيلحظ التململ لدى الشعب الأمريكي من الحماية المبالغ فيها والدعم المالي والعسكري والتكنولوجي للكيان، ويظهر ذلك التململ من خلال المسيرات الضخمة التي عمّت الولايات الأمريكية، والتي نددت بسياسات الاحتلال وحربه الأخيرة على قطاع غزة، كما صدرت تصريحات كثيرة من قادة رأي وفكر في الولايات المتحدة لإيقاف هذا العدوان، ولوضع حد لغطرسة هذا الكيان، أعتقد أن كل هذه المعطيات ستكون بمثابة تاريخ جديد بالنسبة لأمريكا، ورسالة لهذا الكيان الغاصب بأن الشعب الأمريكي لن يبقى دائما “يوقع له شيكات على بياض”.. لذا فمن المؤكد أن ما ذهب إليه هذا الكاتب صحيح أو قريب من ذلك.