تذكير وتنبيه للحكومة

تذكير وتنبيه للحكومة التي تعمل اليوم على قدم وساق لترقية البلد ووجهه الحضاري وإسعاد المواطنين: لا يمكن لانواكشوط أن يتوسع إلى الأبد.. التوسع الجغرافي الأفقي للمدن = أعباء مالية كبيرة مستديمة على الدول (شبكات صرف صحي، شبكات مياه وكهرباء، طرق، مرافق عمومية، وسائل نقل، تكاليف البعد، تكاليف الصيانة..)، فهذا الاستصلاح والتوزيع للقطع الأرضية الذي نفذته الدولة يوم أمس لن يجدي إذا لم ترافقه سياسة حازمة لوقف الگزرة، لأنها ستتولد من جديد، وكلما توسع انواكشوط توسعت… هذا التوزيع المشكور الذي قامت به الدولة أمس يجب أن يدرج في إطار عملية نهائية كي نتفرغ للتوسع العمودي عبر بناء عمارات سكن اجتماعي على غرار ما أطلقته التآزر في انواذيبو والزويرات وتستعد لإطلاقه الآن في انواكشوط، وإلا فإن مشكلة الكزرة ستظل تتناسل إلى الأبد..
تذكرون عملية ترحيل حراس تفرغ زينة والجهود الحكومية الكبيرة المحمودة التي واكبتها والأراضي التي منحت لأهلها والمساعدات والأموال التي وزعت عليهم، والطريق الذي أعلنت وزارة الإسكان قبل سنتين أنها شقته ليكون فاصلا مميزا بين مقاطعات تفرغ زينه ولكصر وتيارت ليحسن الوجه الحضاري ويسهل حركة المرور، والذي من موقع شقه بدأت عملية ترحيل الحراس، ما زال وضعه الأول بحاله إلى اليوم وعاد إليه الحراس بأكثر وأكثر، كما عادوا إلى غيره، فالكزرة اليوم في تفرغ زينه ولكثر وتيارت لا تقل عن مثيلاتها في توجنين والرياض وعرفات وهاهي تتزايد كل يوم بعد يوم بحيث إنه خلال سنتين أو ثلاث ستحتاج تفرغ زينه الى برنامج مماثل جديد، فالمتابعة والحزم هما الوسيلة الوحيدة لفرض النظام، فالنظام بالمناسبة هو أحد تعريفات الدول، فالدولة عبارة عن نظام كلما غاب منه جزء غاب جزء من الدولة، ينطبق هذا على كل شيء من نظام الحالة المدنية المعرف للمواطن، إلى نظام المرور، وأنظمة النقل، مرورا بالأنظمة الإدارية والتشريعية والمالية والأمنية والعسكرية التي تجسد مجتمعة مظهر الدولة ووجودها..
على كل حال أهنئ الحكومة على الإنجاز الكبير الذي حققته يوم أمس وأحيي جهودها في إصلاح الوجه الحضاري لانواكشوط والقضاء على الكزرة التي لن تتوقف ما لم تكن هناك أنظمة رادعة تمنع من تزايدها وتوسعها.. مع التذكير بأن الحل الحقيقي هو تفعيل الردع وتطهير جميع المقاطعات من الكزرة ومحاصرة ما هو موجود منها لإيجاد حل حله، ومتابعة المشروع الرائد لفخامة رئيس الجمهورية ببناء 10 آلاف وحدة سكنية في مأموريته الأولى وهاهي التآزر تحققها، وأرجو أن يجعلها فخامة الر ئيس في مأموريته الثانية 50 ألف أو 100 ألف وحدة سكنية كلها للفقراء الذين يفتقرون إلى مأوى..
من صفحة الحسين بن محنض